يستعرض دان باير وإريك براون كيف أربكت سياسات إدارة دونالد ترامب حسابات أوروبا، إذ يرى الكاتبان أن سلوك الإدارة الأمريكية حوّل العلاقة التقليدية مع الحلفاء إلى حالة من عدم اليقين.

 

يوضحان أن واشنطن اعتمدت تاريخيًا على “الغموض الاستراتيجي” لردع الخصوم، لكنها في المقابل قدّمت طمأنة واضحة لحلفائها، وهو التوازن الذي اختل في عهد ترامب.


تشير مؤسسة كارنيجي إلى أن هذا التحول خلق حالة من “الغموض غير الاستراتيجي”، حيث فقدت أوروبا القدرة على توقّع نوايا الولايات المتحدة أو الاعتماد على التزاماتها طويلة الأمد، ما جعل التخطيط الدفاعي والسياسي أكثر تعقيدًا.

 

ارتباك الحلفاء بدل طمأنتهم

 

أربك النهج الأمريكي الجديد العواصم الأوروبية، إذ لم تعد تعرف ما الذي يمكن أن تعتمد عليه من واشنطن. يلفت الكاتبان إلى أن التصريحات والسياسات المتناقضة دفعت الأوروبيين إلى القلق بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بأمنهم، خاصة في ظل أزمات كبرى مثل الحرب في أوكرانيا.


يؤكد التحليل أن هذا الغموض لا يعزز الردع كما في حال الخصوم، بل يضعف الثقة بين الحلفاء. كما يدفع أوروبا إلى اتخاذ قرارات أقل تنسيقًا، ما يؤدي إلى إنفاق دفاعي غير فعّال ويقلل فرص بناء استراتيجية موحدة، رغم التحديات الأمنية المتزايدة.

 

تناقضات في الدفاع وأوكرانيا

 

يكشف المقال عن تناقض واضح في الموقف الأمريكي: تدعو واشنطن أوروبا إلى الاعتماد على نفسها عسكريًا، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى إبقائها معتمدة على الصناعات الدفاعية الأمريكية. هذا التوجه يخلق معادلة مربكة، حيث تريد الولايات المتحدة شريكًا قويًا، لكن دون استقلال كامل.


في ملف أوكرانيا، يتعمّق الغموض أكثر. يلاحظ الأوروبيون غياب وضوح في الاستراتيجية الأمريكية، خاصة مع استبعادهم من بعض مسارات التفاوض مع روسيا. يثير هذا القلق بشأن مستقبل الدعم الأمريكي، ويجعل التخطيط لمرحلة ما بعد أي وقف لإطلاق النار أمرًا بالغ الصعوبة.


يتساءل القادة الأوروبيون: هل ستواصل واشنطن دعم كييف؟ أم ستفرض تسوية لا تتماشى مع المصالح الأوروبية؟ هذا الغموض يفتح الباب أمام سيناريوهات غير مستقرة قد تغيّر موازين الأمن في القارة.

 

عالم أكثر خطورة وتفككًا

 

يدفع هذا النهج أوروبا إلى إعادة التفكير في اعتمادها على الولايات المتحدة، خاصة في مجالات مثل الردع النووي والتعاون الاستخباراتي. ورغم صعوبة فك هذا الاعتماد سريعًا، يبدأ الأوروبيون في البحث عن بدائل وتعزيز قدراتهم الذاتية.


يرى الكاتبان أن التناقض الأمريكي لا يقتصر على أوروبا، بل يمتد إلى ملفات أخرى مثل الصين، حيث تتأرجح السياسات بين التصعيد والتقارب، ما يشجع الدول الأخرى على اتباع سياسات مستقلة قد تتعارض مع المصالح الأمريكية.


يخلص التحليل إلى أن الغموض غير الاستراتيجي لا يخدم أهداف واشنطن، بل يضعف حلفاءها ويدفعهم إلى العمل بشكل منفصل بدل التنسيق. وبدل عالم أكثر استقرارًا، يخلق هذا النهج بيئة دولية أكثر خطورة، حيث تتراجع الثقة ويتزايد عدم اليقين، ما يهدد الأمن والازدهار على ضفتي الأطلسي.

 

https://carnegieendowment.org/research/2026/04/unstrategic-ambiguity-trumps-erratic-approach-leaves-europe-guessing